علي بن عبد الكافي السبكي
406
فتاوى السبكي
عرف إحداث شيء نقض بلا إشكال والذي قال في الدير يوجد في هذه البلاد من عدم النقض للاحتمال يقتضي إطلاقه أنه لا فرق بين الاحتمالين القوي والضعيف وغالب من يطالع كلامه يعتقد أنه أراد بقوله هذه البلاد كل ما أحدثه المسلمون كالقاهرة ونحوها فتدخل في ذلك وذلك أن مراد الرافعي البلاد التي سماها كبغداد والكوفة والبصرة وكذلك الشيخ أبو حامد ذكر هذه البلاد الثلاثة ثم قال فإن قيل فما تقولون في هذه البيع والكنائس التي في البصرة والكوفة ودار السلام قيل لم نعلم أنها أحدثت ولو علمنا لفعلناها والذي عندنا فيها أنها كانت قبل فتح عمر العراق حيث كانت هذه الأراضي مزارع وقرى للمشركين ففتحها عمر وأقرها على ذلك ثم اتصل البناء بعضه ببعض فبقيت على ما كانت عليه وهذا الذي قاله أبو حامد من كونها كانت مزارع وقرى للمشركين مع أنه من حين اختط المسلمون هذه البلاد الثلاثة وكلمة الإسلام فيها غالبة فغلب على الظن أنها كانت موجودة قبل بناء المسلمين كالقاهرة فإن المشهور المعروف أنها كانت برية فلما تملك المعز المعزي الديار المصرية بناها في سنة ثنتين وستين وأربعمائة فاحتمال وجود كنائس بها في ذلك الوقت بعيد جدا فإن نظرنا إلى الظاهر فالظاهر حدوثها بعد البناء بخلاف بغداد والبصرة والكوفة وإن نظرنا إلى الأصل الدال على عدمها وقت بناء القاهرة استصحاب العدم المحقق في الماضي والدال على وجودها إذ ذاك استصحاب وجودها على طريقة الاستصحاب المعكوس الذي أحدثه المتأخرون وأكثر الفقهاء لا يعرفونه وإنما يعرفون الأول لكن المحقق منه أعني الأول ما عرف وجوده فيستصحب وجوده من الماضي إلى الحال أما استصحاب العدم الماضي إلى الحال مع تحقق الوجود في الحال والشك في الماضي فمما يحتاج إلى فكر فإن صح فيتعارض الاستصحابان ويبقى الشك فيطلب دليل آخر ويلزم من ذلك التوقف عن الحكم بأحد الاستصحابين حتى يجد ما يعضد أحدهما وشيخنا ابن الرفعة قام في هذه الكنائس التي في القاهرة وربما لم يقتصر على القاهرة وصنف كراسة في ذلك واعتمد فيها على خمسة أدلة ذكرها وسمعتها عليه وجنح فيها إلى التمسك بأن الأصل عدمها قبل بناء القاهرة